كلمة الرئيس

نسخة للطباعةنسخة للطباعةEmailEmail

مرحبا بكم في الموقع الالكتروني الجديد للمجلس الوطني للتجارة الخارجية، والذي يعبر في حد ذاته عن التحول العميق للمجلس، في إطار سعيه للإجابة على الأسئلة التي يواجهها قطاع التجارة الخارجية في عالم يتعقد يوما عن يوم.

ليس جديدا أن العالم صار بهذا التعقيد، فطالما كان الأمر كذلك. لكن الجديد اليوم أن هذا التعقيد يتعمق بفعل الإفراط في تدفق المعلومات، ويتسارع بسبب سلطة اللحظة والراهن وديكتاتورية الاستعجال. لذلك يصبح فهم العالم رهانا استراتيجيا من أجل مضاعفة قدرات الاقتصاد الوطي، ومعلوم أن هذا الفهم يتطلب بالضرورة إتقان آلية اليقظة، تلك الآلية القائمة على التتبع المستمر للمحيط قصد استباق المخاطر، اغتنام الفرص، والانخراط في منطق غزو الأسواق.

لأجل ذلك أصبح المجلس الوطني للتجارة الخارجية يتوفر على آليات لليقظة والذكاء الاقتصادي، كي ينخرط في هذا العصر الرقمي الذي لا يتوقف عن التطور. وكي يتمكن من خلق وسائل لمعالجة المعطيات المتدفقة بشكل هائل، واستغلالها بهدف ربح رهان التنافسية. فالتحدي الأساسي يتمثل إذن في توفير المعلومة المناسبة في الوقت المناسب للمساعدة على اتخاذ القرار.

المجلس الوطني للتجارة الخارجية ليس فقط رائدا في مجال اليقظة بل أيضا بؤرة للتحاليل المركزة حول الأسئلة المرتبطة بكافة أبعاد تجارتنا الخارجية.

كما أن التركيبة المختلطة للمجلس، بحضور الفاعلين الخواص والعموميين داخله، تمكنه من أن يكون فضاءا يجمع بين التفكير والفعل، وقنطرة بين أصحاب القرار، الخبراء والمقاولات، وأيضا ملتقى لتقاطع المعارف السياسية والاقتصادية والعلمية. إنه باختصار أداءة لتعبئة جميع الطاقات وتظافر الجهود، ذلك أن التجارة الخارجية تنطوي على رهان كبير يتجاوز مسألة اختلال توزان هذا القطاع، فالأمر يتعلق بوسيلة هامة لخلق الثروة والشغل. الاختيارات التي يتم اللجوء إليها في تدبير قطاع التجارة الخارجية تحدد نموذجنا في النمو الاقتصادي. المسؤولية إذن مشتركة لتنوير من يقع على عاتقهم بلورة هذه الاختيارات، ومساعدتهم في توقع تأثيراتها لنجعل من بلادنا بلدا رابحا في فضاء التجارة الدولي، دون أن ننسى في نفس الوقت أن التجارة الخاجية ما تزال بعيدة عن أن تكون عامل تهدئة للعلاقات الدولية.

بكلمة، يتعلق الأمر بالفعل في سياق معقد، ما يعني عادة اتخاذ قرارات دون يقين مسبق بصوابها، لذلك يصبح الاستباق – وليس رد الفعل – عاملا حاسما. فالاستباق فعل وخلق للقيمة. استباق التوجهات العميقة والموجات الظاهرة على السطح، ليس بغاية التكهن بالمستقبل، فالمستقبل لا يصنع بالتكهن بل بالتحضير والاستعداد

"طموحنا المشترك: أن نجعل بلدنا رابحا في العولمة"

نزهة الحريشي

رئيسة المجلس الوطني للتجارة الخارجية.